☠️ عودة الجزار

☠️ عودة الجزار

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

العذاب

كان آدم يعمل محاسبًا في شركة صغيرة لاستيراد الأجهزة الإلكترونية، يعيش حياة هادئة مع زوجته سارة وابنته الرضيعة لينا في شقة متواضعة بأحد أحياء القاهرة الشعبية. في ذلك المساء، كان يحمل معه هدية صغيرة: خاتمًا ذهبيًا اشتراه بعد زيادة راتبه، يبتسم وهو يتخيل فرحة سارة. فتح الباب بهدوء كي لا يوقظ الطفلة، لكنه لم يجد إلا الظلام والصمت الثقيل.

فجأة انفتح الباب بقوة، واندفع رجال ملثمون يرتدون ملابس سوداء. ضربوه على رأسه حتى سقط، وسمع صرخات سارة. سحبوه من شعره وألقوه في سيارة مغلقة، بينما كانت زوجته تُجر خلفه وهي تصرخ. الطفلة بقيت وحدها في الشقة تبكي.

في غرفة التحقيق المظلمة، جلس الرائد كريم أمامه، يبتسم ابتسامة باردة. قال بصوت هادئ: «يمكنك أن تكفر بالله في ساعة واحدة إذا أردت، أو تعترف بأي شيء أطلبه». لم يكن آدم يعرف لماذا هو هنا. تشابه اسمه مع اسم مطلوب في قضية تفجير، وهذا كل شيء. لكن لا أحد استمع.

بدأ التعذيب. صعقات كهربائية على أصابعه، ضرب على باطن قدميه حتى تورم، ثم ربطوا يديه خلف ظهره وعلقوه من السقف. كان يسمع صوت سارة في الغرفة المجاورة. صرخاتها كانت تقطع الهواء. في الليلة الثانية، أدخلوه ليراها. كانت ممددة على الأرض، ملابسها ممزقة، والرائد كريم يقف فوقها. ماتت أمام عينيه وهي تحدق فيه نظرة توسل أخيرة.

عندما أفرجوا عنه بعد أيام، وجد منزله فارغًا. لينا ماتت من الجوع والجفاف، وُجدت جثتها الصغيرة في سريرها. الجيران قالوا إنهم سمعوا بكاءها أيامًا ثم صمتت. خرج آدم هائمًا في الشوارع، جسده مليء بالجروح، وعقله مليء بصور لا تنتهي. دخل مصحة نفسية لفترة قصيرة، ثم اختفى.

العائد

بعد شهور، بدأت الجثث تظهر في أحياء القاهرة القديمة. جثث مشوهة بطريقة غريبة: أطراف مقطوعة بدقة جراح، وأعضاء داخلية مفقودة، وآثار أسنان بشرية على اللحم. الشرطة وجدت رسائل مكتوبة بالدم على الجدران: «الظالم يصبح مظلومًا، والمظلوم يصبح جزارًا».

كان آدم قد عاد، لكنه لم يعد آدم. عاش في قبو مهجور تحت مبنى قديم، يتدرب على السكاكين، ويقرأ كتب التشريح التي سرقها من مكتبات طبية. كان يتذكر كل وجه، كل صوت، كل ضربة. الرائد كريم، والضباط الذين شاركوا في التعذيب، والمدير الذي سلم اسمه بسهولة ليتجنب المشاكل.

في الليلة الأولى للانتقام، اختطف الضابط الذي كان يمسك بسارة. أخذه إلى القبو، وربطه على طاولة خشبية قديمة. قال له بصوت هادئ كصوت الرائد كريم تمامًا: «يمكنك أن تكفر بالله في ساعة واحدة». ثم بدأ. قطع أصابع اليدين واحدة تلو الأخرى، وتركه ينزف ببطء. أكل قطعة من كبده أمام عينيه وهو لا يزال واعيًا. الضابط مات وهو يصرخ اسم الله، لكن آدم لم يتوقف حتى انتهى من تقطيع الجثة إلى قطع صغيرة رماها في نهر النيل.

الجثث توالت. كل ضحية كانت تُعامل بنفس الطريقة: تعذيب بطيء، ثم تقطيع، ثم أكل أجزاء من اللحم. آدم كان يشعر بلذة غريبة، كأنها تعيد إليه شيئًا من سارة ولينا. كان يرى وجوههما في الظلام، تبتسم له وهو يقطع.

الشرطة شكلت فريقًا خاصًا. الرائد كريم نفسه قاد التحقيق، وهو لا يعرف أن الجزار الذي يبحث عنه هو الرجل الذي عذبه ذات يوم. كانوا يجدون الجثث في أماكن قريبة من منازل الضحايا السابقين، وكأن الجزار يعرف كل شيء عن حياتهم.

الجزار

في ليلة ممطرة، دخل آدم منزل الرائد كريم. كان الرجل نائمًا بجانب زوجته. آدم لم يقتلها، بل تركها نائمة وأخذ الرائد فقط. في القبو، واجه الرجل الذي دمر حياته. الرائد تعرف عليه فورًا، وارتعدت يداه.

«أنت... آدم؟» قال بصوت مبحوح.

ابتسم آدم، وجهه مليء بندوب قديمة. «أنا من أتيت من أعماق عقلي. أنا الرغبة المجسدة. أنا المسخ الذي عاد لكم».

بدأ التعذيب ببطء. استخدم أدوات جراحية سرقها من مستشفى. قطع الجلد طبقة طبقة، وأظهر العظام. جعل الرائد يشاهد وهو يقطع أجزاء من جسده ويضعها في مقلاة صغيرة يشويها. رائحة اللحم المحترق ملأت القبو. الرائد بكى وطلب الرحمة، وتوسل باسم الله والوطن، لكن آدم رد بنفس العبارة القديمة: «الناس نوعان: ظالم أو مظلوم. اختر نوعك».

استمرت الليلة طويلة. آدم لم يقتله دفعة واحدة. تركه ينزف أيامًا، يطعمه قطعًا من لحمه هو نفسه، ويجعله يسمع تسجيلات صرخات سارة التي كان قد سجلها في غرفة التحقيق القديمة بطريقة ما. في النهاية، قطع رأس الرائد ووضعه على الطاولة، ثم أكل قلبه وهو لا يزال دافئًا.

الجثث الأخرى توالت بسرعة أكبر. أصبح الجزار أسطورة في الشوارع. الناس يتهامسون عن رجل يرتدي معطفًا طويلًا ويحمل سكينًا كبيرة، يظهر في الليل ويختفي. الشرطة كانت عاجزة. كلما اقتربوا، وجدوا جثة جديدة لأحد أفراد الفريق.

آدم لم يكن يقتل عشوائيًا. كان يختار بعناية من شارك في ظلمه، أو من صمت عنه. المدير الذي سلم اسمه وُجد معلقًا في مكتبه، أحشاؤه مبعثرة على المكتب. الضابط الذي ضرب سارة وُجد في سيارته، عيناه مخلوعتان ولسانه مقطوع.

في تلك الفترة، بدأ آدم يرى أشياء غريبة. سارة تظهر له في المرايا، تبتسم ثم تتحول وجهها إلى وجه مشوه. لينا تزحف نحوه بيدين صغيرتين مليئتين بالدماء. كان يسمع أصواتهما في الليل تهمس: «واصل... واصل حتى النهاية».

النهاية

الشرطة وضعت كمينًا أخيرًا في القبو الذي اكتشفوه أخيرًا. لكن آدم كان ينتظرهم. عندما دخل الفريق، وجدوا الجثث السابقة معلقة على الجدران كزينة، والدم يغطي الأرض. آدم وقف في الوسط، يحمل سكينًا كبيرة ملطخة، وابتسامة هادئة على وجهه.

اندلعت معركة قصيرة. قتل اثنين منهم قبل أن يُصاب برصاصة في كتفه. سقط، لكن لم يستسلم. زحف نحو الرائد الجديد الذي قاد العملية، وأمسك بساقه وقطعها بضربة واحدة. الجنود أطلقوا النار مرة أخرى حتى توقف جسده عن الحركة.

عندما اقتربوا منه، وجدوه يبتسم. عيناه مفتوحتان، تنظران إلى سقف القبو كأنها ترى شيئًا لا يراه أحد. على الحائط خلفه، كتب بدمه: «النهاية هي أمتع جزء في القصة، ونهايتي هي اللون الرمادي».

الجثة نُقلت إلى المشرحة. الطبيب الشرعي فتح الصدر ليجد شيئًا غريبًا: قلب آدم كان سليمًا تمامًا، لكن داخل المعدة وجد قطعًا من لحم بشري طازج، وبعضها يحمل علامات أسنان. والأغرب أن يديه كانتا ممسكتين بقطعة قماش صغيرة ملطخة بالدماء، عليها خاتم ذهبي قديم.

في الأيام التالية، استمرت الجثث في الظهور. جثة جديدة كل أسبوع، بنفس الطريقة الدقيقة. الشرطة قالت إن الجزار مات، لكن الناس في الأحياء القديمة ما زالوا يرون ظلًا طويلًا في الليالي الممطرة، يحمل سكينًا ويبتسم.

يقال إن آدم لم يمت حقًا. يقال إنه أصبح شيئًا آخر، شيء يخرج من أعماق العقل عندما يتحول المظلوم إلى ظالم، والإنسان إلى جزار. وفي كل مرة يُظلم فيها بريء، يولد جزار جديد من الظلام.

والقصة لم تنتهِ بعد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقالات مشابة
-