☠️ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاة...؟

اليوم الذي توقفت فيه المدينة
كان أحمد يجلس أمام شاشة الكمبيوتر في شقته الصغيرة بالطابق السابع عشر في حي المهندسين بالقاهرة. الساعة تجاوزت الثالثة بعد الظهر، والشمس تحرق النوافذ الزجاجية. كان يلعب لعبة أونلاين، يصرخ في الميكروفون على زملائه الافتراضيين، ويأكل بيتزا باردة من الأمس. الحياة روتينية: عمل عن بعد، نوم متأخر، ولا أحد ينتظره خارج الجدران.
فجأة، انقطع الصوت في اللعبة. ثم انقطع الإنترنت تماماً. حاول أحمد إعادة التشغيل، لكن الهاتف أيضاً لم يكن يعمل إلا على وضع الطوارئ. خرج إلى الشرفة ليدخن سيجارة، ونظر إلى الشارع أسفل.
كان الشارع هادئاً بشكل غريب. سيارات متوقفة في الوسط، بعضها محطم. شخص يركض بسرعة جنونية، يصرخ. ثم سقط. ونهض. ليس كإنسان.
رأى أحمد الدماء على وجه الرجل، وعينيه البيضاوين الخاويتين. الشيء الذي كان إنساناً قبل دقائق هاجم امرأة عابرة، عضها في عنقها، ثم استمر في الركض نحو آخرين. صراخ. طلقات نارية من بعيد. ثم صمت مرعب.
أغلق أحمد الباب الزجاجي للشرفة بسرعة، وقفل النوافذ. قلبه يدق كطبول حرب. فتح التلفزيون. قناة واحدة فقط تبث: "انتشار فيروس غير معروف... يسبب عنفاً شديداً... تجنب الخروج... الحكومة تعلن حالة الطوارئ..." ثم انقطعت البث.
كان أحمد حياً. لكنه محاصر. (حوالي 280 كلمة)
أصوات الجيران
مرت الساعات الأولى في صمت مخيف. أحمد أغلق كل الأنوار، وجلس في الظلام يراقب الشارع من خلال شق صغير في الستارة. الجثث ملقاة في الشارع، وبعضها يتحرك. كانوا يمشون بخطى متعثرة، يصدرون أصواتاً غريبة تشبه الغرغرة المكتومة.
في الليل، سمع طرقاً خفيفاً على الحائط المشترك مع الشقة المجاورة. طرق... طرق... ثم توقف. ثم طرق مرة أخرى، ثلاث مرات متتالية. كان إشارة.
أحمد أمسك بسكين مطبخ وطرق ثلاث مرات أيضاً. رد الطرق عليه فوراً. شعر بارتياح غريب. لم يكن وحيداً تماماً.
في الصباح، حاول الاتصال بالجار عبر الشرفة. فتح الباب الزجاجي بحذر. في الشرفة المجاورة، فتاة في العشرينيات، ترتدي قميصاً أبيض ملطخاً بالدم، شعرها أسود فوضوي. اسمها لينا. كانت تعمل مصممة جرافيك، وكانت وحيدة مثل أحمد.
"لا تخرج!" صاحت بصوت منخفض. “واحد منهم دخل المبنى منذ ساعة. سمعت صراخاً من الطابق السفلي.”
تبادلا أسماءهما وقليل من المعلومات. لينا لديها بعض الماء والطعام، أحمد لديه بيتزا ومعلبات. اتفقا على أن يبقيا على اتصال بالطرق على الحائط: ثلاث مرات = أنا بخير، طرق مستمر = خطر.
لكن في المساء، بدأت الأصوات تأتي من داخل المبنى. خطوات ثقيلة في الدرج. أنين جائع. ثم طرق عنيف على باب شقة أحمد. لم يكن لينا. كان أحدهم... أو شيئاً... يحاول الدخول. (حوالي 420 كلمة إجمالي حتى الآن)

الظلام يزحف
استمر الطرق لساعات. أحمد سد الباب بثلاجة صغيرة وكرسي. الوحش خارج الباب كان يخدش الخشب بأظافر مكسورة، يصدر أصواتاً رطبة كأنه يبصق دماً. رائحة العفن بدأت تتسلل من تحت الباب.
في الشرفة، رأى أحمد المزيد من المصابين يتجمعون أسفل المبنى. كانوا ينظرون إليه. عيونهم لم تعد بشرية. بعضهم يحاول تسلق الجدران، يسقطون وينهضون مرة أخرى.
طرق مع لينا توقف لفترة. ثم عاد، لكنه كان طرقاً سريعاً ومذعوراً. أحمد رد. سمعت صوتها الخافت عبر الشرفة: “واحد دخل شقتي من الشرفة الخلفية! أنا مختبئة في الحمام!”
قلب أحمد تجمد. لم يستطع فعل شيء. استمع إلى صراخها المكتوم، ثم صمت. طرق على الحائط... مرة... مرتين... ثم توقف تماماً.
بكى أحمد في الظلام. كان قد بدأ يشعر أن لينا صديقة. الآن، عاد الوحدة أقسى. أكل آخر قطعة بيتزا، وشرب الماء ببطء. البطارية في هاتفه تنفد. الإنترنت ميت. العالم خارج الشقة مات.
في الصباح الثالث، سمع صوت مروحية بعيدة. أطلق صاروخ إشارة من شرفة المطبخ (كان يحتفظ به من رحلة سابقة). لم ترد المروحية. ربما لم تره. أو ربما لم يعد هناك من يهتم. (حوالي 720 كلمة إجمالي)
الجوع والجنون
اليوم الخامس. الماء انتهى تقريباً. أحمد بدأ يشرب من خزان المرحاض بعد غلي الماء على موقد غاز صغير. الطعام صفر. أصبح يصطاد الحمام الذي يقترب من الشرفة باستخدام سلك ممدود. أكل لحماً نيئاً لأول مرة في حياته.
الوحوش خارج الباب زاد عددهم. الآن ثلاثة أو أربعة يخدشون الباب باستمرار. الباب بدأ يتشقق. أحمد صنع سلاحاً بدائياً من عصا مكنسة وشفرات سكاكين.
في لحظة يأس، فتح شرفة لينا من الخارج (كانت الجدران تفصل بين الشرفات بمسافة صغيرة). دخل شقتها بحذر. وجد دماء، لكن ليس جثة. ربما نجت وهربت، أو تحولت. أخذ من طعامها المتبقي: علب تونة، شوكولاتة، وماء.
وعلى الحائط في غرفة لينا، كتبت بالدم: “هم لا يرون في الظلام تماماً. استخدم الضوء.”
عاد أحمد إلى شقته وهو يشعر بالأمل المختلط بالرعب. جرب الفكرة ليلاً. أطفأ كل الأنوار، وفتح الشرفة قليلاً. الوحوش توقفت عن الطرق. تحركوا ببطء أكثر، يبحثون بالسمع والشم.
لكنهم لم يرحلوا. (حوالي 1050 كلمة إجمالي)

الليلة التي قرر فيها الموت
اليوم الثامن. الباب على وشك السقوط. أحمد سمع أصواتاً بشرية في الشارع. مجموعة ناجين يحاولون الوصول إلى المبنى بسيارة مدرعة. صاح بهم، لكنهم لم يسمعوه. الوحوش هاجموهم. الصراخ استمر دقائق، ثم صمت.
أصبح أحمد يتكلم مع نفسه. يتذكر أمه، أصدقاءه، حياته السابقة. بدأ يفقد الأمل. فكر في القفز من الشرفة. لكن شيئاً ما منعه.
في منتصف الليل، انهار الباب أخيراً. دخل أول وحش. كان جاراً سابقاً، وجهه ممزق، فكه مفتوح. أحمد طعنه في العين بالسلاح البدائي. سقط الوحش، لكن آخرين دخلوا.
ركض أحمد إلى الشرفة، تسلق إلى شرفة لينا، ثم إلى الشرفة التالية. كان يقفز بين الشرفات في الظلام، والوحوش يتبعونه. أحدهم عض ذراعه. الألم شديد، لكنه لم يتوقف.
وصل إلى شقة فارغة في الطابق العلوي. أغلق الباب، وصعد إلى السطح.
هناك، وجد مروحية مهجورة. ربما من الجيش. داخلها، راديو يعمل ببطارية. أرسل نداء استغاثة.
“هذا أحمد... الطابق السابع عشر... أنا حي... أرجوكم...”
الرد جاء بعد دقائق: “نحن قادمون. ابق حياً.”
لكن الوحوش كانوا يصعدون الدرج. (حوالي 1450 كلمة إجمالي)

النهاية المفتوحة
استمر القتال على السطح. أحمد استخدم كل ما وجده: براميل، قطع حديد، حتى بنزين المروحية ليحرق بعضهم. الدم ينزف من ذراعه، والحمى بدأت. ربما تحول.
سمع صوت المروحيات تقترب. أضواء كاشفة أضاءت السطح. ألقوا حبلاً. تسلق أحمد بصعوبة، والوحوش يمسكون برجليه.
في اللحظة الأخيرة، قطع الحبل بينه وبين يد وحش. سقط الوحش، وارتفع أحمد.
داخل المروحية، نظر إلى المدينة أسفل. القاهرة كلها غارقة في الظلام، مليئة بنقاط متحركة صغيرة. آلاف الموتى الأحياء.
الطبيب داخل المروحية قال له: “أنت محظوظ. لكن العضة...”
أحمد ابتسم ابتسامة مريرة. “أنا حي. هذا يكفي الآن.”
لكنه كان يعرف أن الكابوس لم ينتهِ. العالم تغير. وهو، مثل ملايين آخرين، أصبح جزءاً من قصة البقاء.
ربما غداً سيكون واحداً منهم. أو ربما سيبقى حياً ليروي القصة.
الرياح الباردة تهب على وجهه وهو ينظر إلى المدينة الميتة.
النهاية
tiktok.com/@zeyadayman778

