𓆩🩸𓆪 الْمُسْتَعْمَرَةُ الْحَيَّةُ 𓆩🩸𓆪

### الدعوة المشؤومة
كانت الدكتورة لي سون-هي تجلس في سيارتها أمام برج دونغوو الشاهق في قلب سيول، تحدق في الواجهة الزجاجية التي تعكس أضواء المدينة كمرآة مشوهة. كانت قد تلقت الدعوة قبل أسبوعين فقط من شركة "تشينز بيو"، الشركة التي طردتها قبل ثلاث سنوات بعد أن رفضت التوقيع على تقرير يزعم أن فطر الوحل المعدل وراثياً آمن للاستخدام البشري. الآن عادوا يطلبون حضورها "كمستشارة شرفية" في مؤتمر إطلاق منتجهم الجديد.
دخلت القاعة الكبيرة في الطابق السابع والثلاثين. كانت مليئة بمدراء تنفيذيين وصحفيين وعلماء يرتدون بدلات أنيقة. على المنصة وقف كيم يونغ-تشول، العالم السابق في الشركة، الرجل الذي كانت تثق به يوماً. كان وجهه شاحباً، وعيناه لامعتين بطريقة غير طبيعية.
قال بصوت هادئ: “اليوم سأقدم لكم الحل النهائي لمشكلة التواصل البشري. فطر الوحل الذي طورناه لا يموت. يتعلم. يتذكر. يتصل.”
ثم أخرج حقنة خضراء لامعة وحقن نفسه أمام الجميع.
في البداية ضحك البعض. ثم بدأ يونغ-تشول يرتجف. جلده يتموج كأنه شيء يتحرك تحته. فمه انفتح على اتساعه، وخرج منه خيط أخضر لزج. ثم صرخ. صرخة ليست بشرية.
خلال ثوانٍ تحول نصف الحضور إلى شيء آخر.

### الليلة الأولى في الجحيم
سون-هي ركضت مع مجموعة صغيرة نحو الممر الجانبي. خلفها كانت الأجساد تسقط وتقوم من جديد. لم تكن زومبي عادية. كانت تتحرك بطريقة متزامنة. عندما نظر أحد المصابين إليها، التفت الجميع في اللحظة نفسها.
معها كان حارس الأمن تشوي هيون-سيوك، وأخته هيون-هي التي تستخدم كرسياً متحركاً، وموظف تقنية يدعى باك جين-وو، وامرأة حامل اسمها سول-هي.
أغلقوا الباب المعدني للطابق الثامن والثلاثين. من خلف الزجاج رأوا المصابين يتجمعون. لم يهاجموا الباب مباشرة. وقفوا في صفوف مرتبة، يحدقون. ثم بدأ أحدهم يضرب الزجاج بإيقاع منتظم. الباقون انضموا. الإيقاع نفسه. الضربات نفسها. كأنهم جسد واحد يفكر.
هيون-هي همست: “إنهم يتعلمون... يشاهدون كيف نتنفس.”
في تلك الليلة سمعوا أصواتاً غريبة من التهوية. أصوات طقطقة رطبة، كأن شيئاً ينمو داخل الجدران.

### التحول
في الصباح التالي اكتشفوا أن المصابين تغيروا.
لم يعودوا يزحفون على أربع فقط. بعضهم وقف منتصباً. جلودهم أصبحت شفافة في أماكن، تظهر تحتها شبكة خضراء متفرعة مثل الأوردة. وعندما اقترب أحدهم من الباب، فتح فمه وأصدر صوتاً يشبه الهمس الجماعي. كلمات مقطعة من لغات مختلفة. أسماء. ذكريات.
جين-وو فقد عقله أولاً. ركض نحو النافذة وهو يصرخ: “إنهم يعرفون اسمي! إنهم يعرفون ما فعلته بأخي!”
قبل أن يصلوا إليه، انكسر الزجاج من الخارج. يد خضراء لزجة أمسكت به وسحبته. سمعوا صوت تمزق اللحم والعظام، ثم صمتاً. ثم همساً جماعياً يردد اسمه مراراً وتكراراً.
سون-هي أدركت الحقيقة المرعبة: الفطر لا يقتل الدماغ فقط. يدمجه. يأخذ الذكريات والمهارات ويوزعها على المستعمرة كلها.

### الحصار يضيق
السلطات أغلقت المبنى بالكامل. طائرات هليكوبتر تحوم في الخارج، لكنها لا تقترب. رسالة عبر مكبر الصوت: “ابقوا في أماكنكم. لا تحاولوا الخروج. المنطقة ملوثة.”
المصابون أصبحوا أذكى. بدأوا يستخدمون المصاعد. يفتحون الأبواب ببطاقات الدخول التي سرقوها من الجثث. وفي إحدى المرات، رأوا مجموعة منهم تحمل أدوات كهربائية وتعطل كاميرات المراقبة واحداً تلو الآخر.
هيون-سيوك حاول قيادة المجموعة نحو السطح. قال: “إذا وصلنا هناك، ربما ينقذوننا.”
لكن في الطريق عبر الطابق الثاني والأربعين، واجهوا شيئاً جديداً. مصاباً كبيراً، جسده منتفخ، ومن ظهره تنمو زوائد خضراء تشبه الجذور. عندما اقتربوا، انفتحت الزوائد وأطلقت سحابة من الأبواغ. سول-هي استنشقت بعضها قبل أن يغلقوا أفواههم.
خلال ساعة بدأت تتغير. بطنها الحامل يتموج بطريقة غير طبيعية. صرخت قائلة إن الطفل يتحرك داخلها بطريقة غريبة. ثم توقفت عن الكلام. عيناها اصفرتا. وفجأة التفتت نحو هيون-هي وابتسمت ابتسامة واسعة جداً، ثم حاولت عضها.
هيون-سيوك اضطر إلى طعن أخته السابقة بسكين مطبخ. الدم الذي خرج كان أخضر.

### الذاكرة المشتركة
في الطابق الخمسين وجدوا غرفة أبحاث صغيرة تابعة للشركة. هناك اكتشفت سون-هي الحقيقة الكاملة في ملفات يونغ-تشول.
الفطر كان مصمماً ليكون نظام اتصال حي. لكنه تمرد. كل مصاب يصبح عقدة في شبكة. كلما مات أحدهم، تنتقل معلوماته إلى الباقين. وكلما تطور أحدهم، يتطور الجميع.
والأسوأ: يونغ-تشول لم يمت. كان لا يزال حياً في مكان ما داخل المبنى، يتحكم في المستعمرة جزئياً. كان يعتقد أن "التواصل غير الكامل" هو مصدر كل مآسي البشرية، وأراد أن يخلق كائناً واحداً كبيراً يتحدث بصوت واحد.
في تلك الليلة سمعوا صوته عبر مكبرات الصوت الداخلية. صوت هادئ، مليء بالسلام المزيف:
“انضموا إلينا. لن تشعروا بالوحدة بعد الآن. لن تكذبوا. لن تخونوا. ستكونون... كاملين.”
هيون-هي، التي كانت تhack أنظمة المبنى من كرسيها، اكتشفت أن المصابين بدأوا يبنون شيئاً في القاعة الرئيسية. شيئاً يشبه العش الضخم من اللحم والمواد النباتية.

### التضحية
قرروا الصعود إلى السطح بأي ثمن. الطريق كان جحيماً. المصابون لم يعودوا يهاجمون بوحشية عشوائية. كانوا يضعون كمائن. يستخدمون الجثث كطعم. وفي إحدى المرات، تظاهرت مجموعة منهم بالموت حتى اقتربت المجموعة، ثم نهضوا جميعاً في وقت واحد.
جين-وو الذي كانوا يعتقدون أنه مات ظهر فجأة من بين المصابين. جلده نصف متحول، لكنه كان لا يزال يتذكر. قال بصوت مختلط: “إنهم... يشعرون بكل شيء. الألم. الخوف. الجوع. إنه جميل.”
ثم هاجم. هيون-سيوك قتله، لكن ليس قبل أن يعض ذراع سون-هي.
الجرح بدأ يحترق فوراً. الشبكة الخضراء بدأت تنتشر تحت جلدها.
هيون-هي صرخت: “اقطعيها! اقطعي الذراع الآن!”
سون-هي نظرت إلى الذراع، ثم إلى أصدقائها. قالت بهدوء: “إذا قطعتها سأموت من النزيف. وإذا لم أقطعها سأصبح واحداً منهم. هناك خيار ثالث.”
أخذت الحقنة الخضراء التي وجدتها في غرفة الأبحاث، الحقنة المضادة التي كان يونغ-تشول يحملها. حقنت نفسها، ثم ركضت نحو القاعة الرئيسية حيث كان العش.

### الاندماج النهائي
العش كان حياً. كتلة هائلة من اللحم والفطر والجذور تتنفس. في وسطها جلس يونغ-تشول، أو ما تبقى منه. جسده امتزج بالكامل مع المستعمرة. عيون كثيرة تنظر من كل اتجاه.
عندما اقتربت سون-هي، همس الجميع بصوت واحد: “مرحباً يا سون-هي. كنا ننتظرك.”
حقنت المضاد في قلب العش. الفطر بدأ يصرخ. كل المصابين في المبنى سقطوا في الوقت نفسه، يتلوون من الألم. الشبكة الخضراء انكمشت.
لكن المضاد لم يكن كافياً. بدأ العش يبتلعها. شعرت بذكرياتها تُسحب منها. طفولتها. فشل زواجها. اللحظات التي شعرت فيها بالوحدة. كلها أصبحت ملكاً للمستعمرة.
في اللحظة الأخيرة رأت هيون-سيوك وهيون-هي يصلان إلى السطح عبر الكاميرات الداخلية. طائرة هليكوبتر تقترب.
ابتسمت سون-هي بينما يبتلعها الظلام الأخضر.
ثم همست بصوت لم يعد صوتها: “لقد فهمت الآن... نحن لسنا كثيرين. نحن واحد.”

### ما تبقى
بعد أسابيع، عندما فتحت السلطات المبنى، وجدوا آلاف الجثث المتحللة. والعش في القاعة الرئيسية كان قد جف، لكنه لم يمت تماماً.
في أحد الزوايا، تحت طبقة رقيقة من الغبار الأخضر، كانت عين واحدة لا تزال مفتوحة. تطرف ببطء.
وفي تلك الليلة، في مستشفى بعيد، بدأت ممرضة تشعر بحرقة غريبة تحت جلدها بعد أن لمست عينة من الفطر أثناء الفحص.
ابتسمت لنفسها في المرآة.
ثم همست: “مرحباً... أنا هنا.”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق