☠️ نــيــو لــوجــيــســتــكــس: صــنــاديــق الــظــلام ☠️ الفصل الثاني
الفصل الثاني: أسرار الظلام تتعمق

اليوم الثاني والشكوك المتزايدة
استيقظ أحمد من كابوس مرعب. كان يحلم بقلوب تنبض داخل صناديق، وأيدي باردة تمتد نحوه من الظلام. الشمس كانت تغرب خارج النافذة، والشقة هادئة بشكل مخيف. منى كانت نائمة بجانبه، يدها على بطنها، تنفسها منتظم. نظر إليها طويلاً، ثم أمسك هاتفه مرة أخرى. الرسالة المجهولة لا تزال موجودة:
«مرحبًا بك في الفريق الحقيقي... نحن نراقبك.»
حاول أن يمسحها، لكنها عادت تظهر. حاول الاتصال بالرقم فكان مغلقًا. خرج إلى الصالة وفتح اللابتوب، وبدأ يبحث عن "نيو لوجيستكس" على الإنترنت. النتائج الرسمية تبدو نظيفة: شركة شحن، تراخيص، تقييمات إيجابية. لكن في أحد المنتديات القديمة، وجد منشورًا غامضًا منذ سنتين: «لا تقبل الشفت الليلي في نيو... يختفون الناس.»
قلب أحمد يدق بعنف. أغلق اللابتوب بسرعة وهو يحاول أن يقنع نفسه أنها مجرد صدفة. لكنه لم يستطع. خرج ليشتري سجائر، ولاحظ سيارة سوداء متوقفة أمام البناية. عندما نظر نحوها، تحركت ببطء واختفت في الزاوية.

الليلة الثانية: بداية الجحيم
وصل إلى المستودع في الثامنة مساءً. كان الجو أثقل من الليلة السابقة. رائحة المطهرات أقوى، وكأنهم يحاولون إخفاء رائحة شيء أسوأ. خالد كان ينتظره عند الباب، ابتسامته أوسع هذه المرة.
"سمعت إنك شفت حاجة بالأمس؟" سأله خالد بهدوء مخيف.
"لا... مجرد تعب"، رد أحمد بسرعة.
"كويس. الليلة هتبقى أحسن. عندنا طلبات خاصة." سلمه اللوحة. كان هناك ستة طلبات، أكثر من المعتاد، وكلها ملصقات حمراء: "عاجل - عضوي - حيوي".
تحميل الطلبات الدامية
أثناء التحميل، لاحظ أحمد أن العمال يتحركون بصمت مطبق. واحد منهم، رجل قصير ممتلئ، كان يرتجف وهو يحمل صندوقًا كبيرًا. عندما انزلق الصندوق قليلاً، سمع أحمد صوت سائل يتساقط على الأرض. نظر إلى الأسفل... كان دمًا طازجًا.
"ما تقلقش"، قال خالد وهو يمسح البقعة بسرعة. “أحيانًا المتبرعين... ما بيكونوش هادئين.”
أحمد شعر بالغثيان. وضع الصناديق في الشاحنة، وكل واحدة أثقل وأبرد من سابقتها. في الصندوق الثالث، سمع صوتًا واضحًا: نبض خافت، كأن هناك شيئًا لا يزال حيًا بداخله.

الطريق إلى الجحيم
انطلق على الطريق. هذه المرة لم يشغل الراديو. الصمت كان أفظع. بعد نصف ساعة، بدأ الصندوق الأول يصدر صوتًا غريبًا... كأن أظافر تخدش الداخل. توقف أحمد على جانب الطريق، يداه ترتعشان. فتح باب الشاحنة ونظر إلى الصندوق. الملصق كان مكتوبًا عليه: "كلية - حالة حرجة".
"ده مش ممكن..." همس لنفسه.
فجأة، اهتز الصندوق بعنف. صرخ أحمد وأغلق الباب بقوة، ثم انطلق بسرعة جنونية.
التسليمات المرعبة
أول تسليم كان في مستشفى مهجور ظاهريًا في منطقة نائية. استقبله رجلان ببدلات جراحية، لم يتكلما، فقط أخذا الصندوق وأغلقا الباب فورًا. الثاني في منزل فاخر، حيث فتحت له امرأة شابة عيناها فارغتان تمامًا، كأنها تحت تأثير مخدر قوي.
لكن التسليم الرابع كان الأسوأ. عنوان في حي شعبي قديم. عندما طرق الباب، فتحه رجل في الأربعينيات، وجهه ملطخ بالعرق والدموع.
"أرجوك... قولي إن ده مش من ابني"، قال الرجل بصوت مكسور.
أحمد تجمد. “أنا بس سائق...”
الرجل أمسك ذراعه بقوة. “هم بيسرقوا الأعضاء من ناس أحياء... ابني اختفى من أسبوعين. الرقم على الصندوق... هو رقم ابني!”
أحمد سحب ذراعه وهرب راكضًا إلى الشاحنة. قلبه يخفق كأنه سي انفجر.

الشكوك تتحول إلى رعب حقيقي
في الطريق، لاحظ ثلاث سيارات سوداء تتبعه الآن. حاول أن يغير الطريق، لكنهم كانوا يعرفون كل تحرك. اتصل بخالد.
“في ناس بتتبعني!”
“هدّي يا أحمد. دول حماية. الطلبات دي حساسة. متوقفش.”
لكنه لم يصدقه. توقف في محطة وقود بعيدة. داخل الحمام، نظر في المرآة. وجهه شاحب، عيناه محمرتان. فجأة سمع خطوات خلفه. التفت... لا أحد. لكن على الحائط، مكتوب بالدم الطازج: "لا تسأل".

العودة إلى المستودع والمواجهة
وصل إلى المستودع في الرابعة فجرًا. كان خالد وثلاثة رجال آخرين ينتظرونه.
"فتحت الصندوق؟" سأل خالد بصوت بارد.
“لا... بس سمعت حاجات.”
خالد اقترب حتى أصبح وجهه على بعد سنتيمترات. “الشركة مش بتوصل أعضاء عادية. احنا بنوفر أعضاء طازجة... من متبرعين غير راغبين أحيانًا. العملاء دول ناس مهمين: سياسيين، أغنياء، ضباط. لو حكيت لحد، هتكون أنت التالي في الصندوق.”
أحمد شعر بالعالم يدور. “أنا عايز أرجع للشفت النهاري.”
ضحك خالد ضحكة مجنونة. “متأخر. أنت دلوقتي جزء من المنظومة.”

التهديد للعائلة
في طريق عودته إلى المنزل، وصلته رسالة فيديو. فتحه بيد مرتعشة. كان الفيديو يظهر منى نائمة في السرير... لقطة التقطت من داخل الشقة قبل ساعات فقط. رسالة صوتية: “لو فكرت تهرب أو تحكي، هتكون هي المتبرعة التالية... والجنين هدية إضافية.”
أحمد صرخ داخل الشاحنة. دموعه تسيل. كان يعرف أنه وقع في فخ لا مخرج منه.

نهاية الفصل الثاني: الغرق في الظلام
جلس أحمد في الشقة، يراقب منى تنام. أغلق جميع الأبواب والنوافذ. اشترى سكينًا من المطبخ ووضعه تحت المخدة. لكنه يعرف أن هذا لن ينقذه. الشركة أعمق مما يتخيل، والليلة القادمة ستكون أسوأ.
في الصباح، وجد ورقة تحت باب الشقة: “الليلة... طلب خاص جدًا. متأخرش.”
[يتبع]